السيد علي الحسيني الميلاني

291

نفحات الأزهار

فقام خطيب الأنصار فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ! فنحن الأنصار وكتيبة الاسلام وأنتم يا معشر قريش رهط منا وقد دفت إلينا دافة منكم . وإذا هم يريدون أن يختزلون أصلنا ويختصلوا بأمر دوننا وقد كنت زورت في نفسي مقالة أريد أن أقوم بها بين يدي أبي بكر وكنت أداري من أبي بكر بعض الحد ، وكان أوقر مني وأحلم ، فلما أردت الكلام قال : على رسلك . فكرهت أن أغضبه ، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ووالله ما ترك كلمة قد كنت زورتها إلا جاء بها أو أحسن منها في بديهته ، ثم قال : أما بعد ! وأما ما ذكرتم فيكم من خير يا معشر الأنصار فأنتم له أهل ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش ، هم أوسط العرب دارا ونسبا ، ولقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم وأخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجراح ، فوالله ما كرهت مما قال شيئا غير هذه الكلمة ، كنت لأن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك إلى ثم أحب إلي من أن أقدم على قوم فيهم أبو بكر ! فلما قضى أبو بكر مقالته فقام رجل من الأنصار فقال : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش ، وإلا أجلنا الحرب فيما بيننا وبينكم جذعة ! قال معمر : فقال قتادة : قال عمر : فإنه لا يصلح سيفان في غمد ولكن منا الأمراء ومنكم الوزراء ! قال معمر عن الزهري في حديثه فارتفعت الأصوات بيننا وكثر اللغظ حتى أشفقت الاختلاف ، فقلت : يا أبا بكر ! أبسط يدك أبايعك ! فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون وبايعه الأنصار . قال : ونزونا على سعد بن عبادة حتى قال قائل : قتلتم سعدا قال قلت : قتل الله سعدا ، وإنا والله ما رأينا فيما حضرنا أمرا كان أقوى من مبايعة أبي بكر ، خشينا إن فارقنا القوم أن يحدثوا بعدنا بيعة فإما أن نبايعهم على ما لا نرضى وإما أن نخالفهم فيكون فساد . فلا يغرن امرأ يقول : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقد كانت كذلك إلا أن الله وقى شرها ؟ وليس فيكم من يقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر فمن بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فإنه لا يبايع لا هو ولا الذي بايعه بعده . قال